وعد بلفور
في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1917، أصدرت بريطانيا وعدها المشؤوم الذي مثل سابقة في تاريخ العلاقات الدولية، على حساب شعب فلسطين العربي الفلسطيني.
فقد وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، التي تمتد من رأس الناقورة شمالا وحتى أم الرشراش جنوباً، ومن البحر الميت شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً.
إنه وعد بلفور الذي تم التعبير عنه لاحقاً بالعبارة الشهيرة لقد أعطى من لا يملك، وعداً لمن لا يستحق، في غياب صاحب الحق. وهو الوعد الذي جاء إيذاناً بتمكين الحركة الصهيونية من أرض فلسطين والتمهيد للنكبة الفلسطينية بعد ثلاثة عقود من ذلك.
كان واضحاً أنّ الموقف الاستعماري الإنجليري لم يكن بعيداً عن نشأة المنظمة الصهيونية أو أطماعها، وإحدى المؤشرات المبكرة على ذلك تمثلت في الصلة بين مؤسس تلك المنظمة تيودور هرتزل والسفارة البريطانية بفيينا حيث كان يقيم هرتزل ذاته. ومع ذلك؛ فإنّ وعد بلفور جاء منعطفاً تاريخياً، وتتويجاً لسياسة بريطانية عنوانها الهجمة على فلسطين والتمكين للصهاينة فيها.
النص الحرفي لوعد بلفور المشؤوم
جاء في وثيقة وعد بلفور:
وزارة الخارجية؛
عزيزي اللورد روتشيلد:
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
التوقيع (المخلص /آرثر بلفور).
من هو بلفور؟
وللتعريف بتلك الشخصية الكريهة في الوعي الفلسطيني، آرثر جيمس بلفور، فهو وزير الخارجية البريطانية سابقاً، وهو من اشتهر بإعطاء وعد بلفور الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وُلد آرثر جيمس بلفور سنة 1848 في ويتنغهام، التي أصبحت تعرف اليوم باسم لوثيان وتقع في أسكتلندا ضمن بريطانيا. وبعد أن أنهى دراسته الأولية التي درس فيها التعاليم التوراتية العهد القديم، أكمل دراساته العليا في كلية إيتون وجامعة كمبردج بإنجلترا. وقد انتخب بلفور لأوّل مرة في البرلمان سنة 1874، وعمل وزيراً أوّلا لأسكتلندا عام 1887، ثم وزيراً رئيساً لشؤون إيرلندا من عام 1887 - 1891, ثم أول رئيس للخزانة من عام 1895 - 1902, ورئيساً لوزراء بريطانيا من عام 1902 - 1905.
وكان بلفور يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ